حسن ابراهيم حسن

423

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

هذا الخطر فأوصى ابنه بختيار بمدارة الديلم والتودد إلى الأتراك . لكن بختيار ، على الرغم من استعانته بالأتراك ، لم يسلم من شرهم ، فعزلوه وانضموا إلى ابن عمه عضد الدولة . ومهما يكن من شئ فقد كان الجيش في عصر بنى بويه يتألف من الديلم والأتراك والعرب والأكراد والفراعنة وغيرهم من المرتزقة . وكان من أثر انقسام المسلمين في هذا العصر إلى شيع وطوائف أن تعرض المجتمع الإسلامي إلى التفكك والتنازع . فهناك السنيون الذين كانوا يكونون السواد الأعظم ويتمتعون بقسط وافر من الحرية والطمأنينة في عهد نفوذ الأتراك وفي عهد إمرة الأمراء وهناك الشيعيون الذين قاسوا كثيرا من العنت والاضطهاد ، حتى استولى بنو بويه على العراق ، فتمتعوا بشئ غير قليل من الطمأنينة في ظل البويهيين المتشيعين . ومن ثم قامت المنازعات بين الشيعيين والسنيين ، فضرب يحيى بن عمر بن زيد ابن علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب وحبس في بغداد سنة 235 ه « 1 » . ولم ينج من عنت هذا الخليفة إلا العلويون الذين لجئوا إلى مصر . ومع ذلك أمر هذا الخليفة واليه على هذه البلاد بإخراج العلويين من مصر إلى العراق ، ثم أمر بإرسالهم إلى المدينة . وقد خرج يحيى بن عمر العلوي على الدولة العباسية ، ولكنه قتل في عهد المستعين سنة 250 ه « 2 » . كذلك ثار بطبرستان الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب ، واستولى عليها وعلى جرجان ، وحكم هذه البلاد عشرين سنة ( 250 - 270 ه ) إلى أن مات ، فخلفه أخوه ، وكانا يدعوان إلى الرضا من آل محمد ، ثم خلفه الحسن بن علي الحسنى المعروف بالأطروش « 3 » . بيد أن الشيعيين انتعشوا في عهد بنى بويه ، وأصبحوا يقيمون شعائرهم في شئ كثير من الطمأنينة ، وإن كانت مساكنهم لم تتعد المكان المحيط بسوق الكرخ غربى بغداد إلا في أواخر القرن الرابع الهجري . وفي سنة 349 ه قامت فتنة بين العامة ببغداد ، وتعطلت صلاة الجمعة في مساجد السنيين على حين أقيمت في مسجد براثا الشيعي ، ولم تلبث هذه الفتنة أن سكنت بعد أن اعتقل معز الدولة جماعة من السنيين . وفي السنة التالية احتفل الشيعيون بيوم عاشوراء الذي جعلوه من أيام الحزن عندهم « 4 » .

--> ( 1 ) الطبري ج 11 ص 42 . ( 2 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 409 - 415 ، 474 ( 3 ) المصدر نفسه ج 2 ص 413 - 414 . ( 4 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة ج 2 ص 323 .